محمد طاهر الكردي
519
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وسبب أفضلية هذه المساجد الثلاث لأنها من بناء الأنبياء ، فالمسجد الحرام من بناء إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، أي أنه تابع لبناء الكعبة المشرفة ، والمسجد النبوي من بناء نبينا " محمد " صلى اللّه عليه وسلم والمسجد الأقصى من بناء سليمان عليه الصلاة والسلام . ولهذه المساجد الثلاثة مكانة سامية وبالأخص المسجدين الحرامين بمكة والمدينة ، فإليهما تهفو أفئدتهم وتحن جوارحهم لمشاهدتهما والعبادة فيهما ، كيف لا وفيهما منبع الإيمان ونور العلم والعرفان ، وإليهما يأتي الناس أفواجا في كل عام من كل فج عميق . لذلك كان المسلمون من قديم العصور ، يهتمون بتصوير الكعبة المشرفة والمسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى والمشاعر العظام ، ويتخذون لها نماذج مصغرة من الفضة أو المعدن والجص ، ويحتفظون برسومها في المتاحف ودور الآثار ، بل لا يزالون إلى يومنا هذا يرسمون ذلك في المنسوجات الحريرية والأقمشة المتنوعة ، كالسجاجيد والمناديل والمفارش ، ويتهادونها فيما بينهم ، وذلك لتبقى ذكرى روحية ماثلة أمام أعينهم ، وقد نشرت مجلة الهلال بتاريخ شهر يوليو عام 1958 من الميلاد بعض هذه الرسوم . بعض ما قيل في المساجد الثلاثة قال السيد محمد عبد اللّه الموسوي الشهير بكبريت المدني : فارقت مكة والأشواق تجذبني * لها ويممت طه معدن الكرم فهل درى البيت أني بعد فرقته * ما سرت من حرم إلا إلى حرم وقال الشيخ عبد الرحمن العمادي مفتي الحنفية بدمشق قديما : فارقت طيبة مشتاقا لطيبتها * وجئت مكة في وجد وفي ألم لكن سررت بأني بعد فرقتها * ما سرت من حرم إلا إلى حرم وقال آخر : إذا كنت في القدس الشريف تشوقت * إلى مكة نفسي لحج وعمرة ولو كنت فيها قالت النفس طيبة * أعيش بها في ظل دوح النبوة وإن كنت فيها زاد للأهل شوقها * فمن لي بأهلي وبالبلاد الشريفة